الشيخ محمد الصادقي
118
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وأيا كان رسول الملك ، أهو الساقي الناجي وعله أنسب لكونه أرفق وبصاحبه أليق ؟ أم هو رسول تنفيذي يكلّف بمثل هذا الشأن ، لمكان قوله « ائْتُونِي بِهِ » دون « آتني به » فبطبيعة الحال ليس هذا الرسول إلا عظيما من الحاشية يليق بهذه الرسالة ، لا نعرفه من هو ؟ ولا فائدة في أن نعرفه . « فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ » وعرفه رسالته « قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ » لا « الملك » ولا « الرب » أو « ربنا » كما يقوله السجناء بغية الخلاص ، وإنما « إِلى رَبِّكَ » ثم « فاسئله » كأنه من قبلك نفسك ، لا عني ، ولأنه لا يجرأ الساقي وأضرابه على سئوال الملك من نفسه ، اللهم الّا رسول خاص ، له اختصاص بالسّدة العليا ، يتأيد أنه غير الساقي . « فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ » . فانظر إلى ذلك السجين كيف يستجوب الملك والنسوة في مسألة واحدة ، بكل حائطة واحتشام ، حيث لا يذكر مراودة امرأة العزيز ، فإنما النسوة والنسوة فحسب ، إذ كان أمرهن واضحا في المملكة وضح النهار ، وأمرها يظهر ضمن أمرهن كما ظهر ، فبالهن وخطبهن ذريعة إلى خطبها وبالها ، وهو لم يذكرها بسوء ولا إياهن إلّا قدر الضرورة التي هي مفتاح براءته : « إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ » ولسوف تعلمون في ذلك الاستجواب وعلّ من كيدهن أنهن لما يئسن عن مراودتها القين حبل التهمة الوقحة على عاتقه ، في وشاية دائبة وجناية صارحة سارحة ، لحد شككن الملك والعزيز في أمره ! .
--> اخرج ، وعجبت من صبره وكرمه واللّه يغفر له أتى ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره ولو كنت انا لبادرت الباب ولكنه أحب ان يكون له العذر ! وعن الحسن عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : رحم اللّه أخي يوسف لو انا اتاني الرسول بعد طول الحبس لا سرعت الإجابة حين قال : ارجع إلى ربك ، فاسأله ما بال النسوة !